الفصل الخامس: الموافقة المُرغمة والوصول

 


استيقظتُ على صوت أمي ماريا وهي تناديني بحزم:

“اصحي يا جوليت!”

 

فتحتُ عينيَّ بثقل وقلت:

“ماذا حدث يا أمي؟ لماذا توقظينني الآن؟ أريد أن أنام.”

 

ردَّت ماريا بنبرة لا تقبل الجدل:

“اصحي بسرعة، سوف نذهب إلى منزل توماس اليوم!”

 

بمجرد سماع اسم توماس، شعرتُ بالضيق لا إرادياً، وتذكرتُ الموقف المشحون الذي حدث بالأمس.

“حسناً يا أمي.”

نهضتُ من السرير متثاقلة.

 

اغتسلتُ وأخذتُ دوشاً دافئاً. كنتُ أشعر بقلق وامتعاض تجاه توماس، وتذكرتُ كيف أمسك بيدي بقوة في لقائنا الأخير، فدفعتُ حنفية الماء وأغلقتها بعصبية. خرجتُ وارتديتُ ملابسي المعتادة بسرعة.

 

نادتني أمي من الغرفة المجاورة:

“جوليت، تعالي ساعديني في تجهيز والدكِ قبل أن نذهب.”

أجبتها:

“حاضر يا أمي.”

 

 

في قصر توماس

 

كان توماس يجلس يتناول فطوره بهدوء مع زوجته صوفي. فجأة، بدأت صوفي تسعل بقوة، فقام توماس مفزوعاً:

“ما بكِ يا صوفي؟”

 

حاولت صوفي إخفاء الأمر وهي تقول:

“لا شيء يا حبيبي، مجرد نزلة برد. لا تقلق عليّ.”

 

لكن توماس لم يرتح أبداً. كان يرى وجهها الشاحب وتعبها المتكرر منذ فترة. لقد طلب منها الذهاب إلى الطبيب أكثر من مرة، لكنها كانت ترفض وتصرّ على أنه مجرد برد بسيط.

 

نظرت صوفي إلى توماس، وفهمت من نظراته أنه لا يصدقها، فغيّرت الموضوع سريعاً:

“اليوم ستأتي عائلة جوليت.”

 

ردَّ توماس:

“نعم، أريد منكِ أن تعتني بهم جيداً.”

 

أجابت صوفي بهدوء:

“لا تقلق، جهّزت كل شيء في جناح الضيوف.”

 

قال توماس:

“شكراً لكِ يا حبيبتي.”

ثم غادر إلى مكتبه.

 

جلست صوفي تشرب الشاي في الحديقة، شارِدة الذهن، بينما كانت الريح تحرك خصلات شعرها.

يا تُرى… ماذا كانت تُخفي عن توماس؟

 

 

رحلة الوصول

 

في بيتنا، جلستُ على الكرسي بتعب وقلت لأمي:

“هل بقي شيء يا أمي؟”

 

ردَّت ماريا:

“لا يا جوليت، كل شيء جاهز.”

 

فجأة، طُرق الباب. فتح أخي الصغير دانيال الباب، فوجد رجلاً يقول بهدوء:

“أريد أن ألتقي بوالدتك.”

 

نادَى دانيال بصوته الطفولي:

“ماما! هناك شخص على الباب يريدكِ!”

 

ذهبت ماريا وقالت بابتسامة خفيفة:

“مرحباً.”

قال الرجل:

“أتيتُ لأرافقكم إلى منزل توماس.”

قالت ماريا:

“حسناً، أريد منك المساعدة في نقل زوجي .”

أجاب الخادم:

“حاضر يا سيدتي.”

 

ساعد الرجل في نقل زوجي ، وبعد لحظات أصبح كل شيء جاهزاً.

 

ركبنا العربة وتحركت. كان قلبي غير مطمئن، وشعرتُ بقلقٍ غريب تجاه توماس، لكنني حاولت أن أتجاهل هذا الشعور وأركّز على شفاء والدي.

 

بعد مرور بعض الوقت، توقفت العربة أمام قصر توماس. نزلنا جميعاً.

 

قالت أمي ماريا بإعجاب:

“قصر جميل يا جوليت!”

 

تجاهلتُ كلامها، وذهبتُ لمساعدة والدي في الدخول، بينما كانت أمي لا تزال مبهورة وهي تمسك بيد دانيال وتكرر:

“القصر جميل حقاً.”

 

كنتُ أوشك على الرد على أمي عندما سمعتُ صوتاً مألوفاً يقول:

“مرحباً بكم.”

التفتُّ لأرى صوفي بابتسامة هادئة.

 

قلت:

“أهلاً صوفي.”

قالت صوفي:

“هل هذا أخوكِ الصغير؟”

أجبتها:

“نعم.”

ابتسمت وقالت:

“وما اسمك يا صغيري؟”

أجاب دانيال، فتقدمت أمي وقالت:

“أنا أم جوليت، ماريا.”

 

ردَّت صوفي بلطف:

“أهلاً بكِ. هل أعجبكم المنزل؟”

أجابت ماريا:

“نعم، منزل جميل جداً.”

ثم نظرت صوفي إلى والدي الذي كان جالساً على الكرسي المتحرك وقالت بلطف:

“نورتَ منزلنا يا سيدي.”

 

نادت صوفي خادمتها:

“خذي السيدة ماريا والسيد لوكاس إلى غرفتهم ليستريحوا.”

ذهبت أمي مع أبي إلى الغرفة، وبقيتُ أنا ودانيال مع صوفي.

 

قالت صوفي بابتسامة لطيفة:

“تعالي يا جوليت إلى الصالون، أريد أن أتحدث معكِ قليلاً.”

ذهبتُ معها ومعي دانيال.

 

تحدثنا بأحاديث عادية، وكنت أحاول أن أبدو هادئة، لكن عقلي كان مشغولاً بأشياء كثيرة.

وفجأة، أدركت أن يد دانيال لم تعد في يدي!

 

التفتُّ حولي، ولم أجده.

نهضت بسرعة، لكن قبل أن أنطق بكلمة واحدة—

 

دوّى صراخٌ مفزع في أرجاء القصر!


تعليقات