الفصل السادس: لحظة الغموض في قصر توماس


 خرجتُ من الصالون برفقة صوفي نركض بسرعة، فرأيت مزهرية مكسورة على الأرض، وأخي دانيال واقف أمامها يبكي وهو يحمل دُبَّه اللعبة.

ركضتُ نحوه بسرعة واحتضنته قائلة:
"لا تبكِ يا دانيال، لا شيء يستحق البكاء."

قال دانيال بصوتٍ متقطع:
"انكسرت بدون قصد..."

ابتسمت جوليت وقالت:
"لا عليك، المهم أنك بخير."

أضافت صوفي وهي تقترب منه:
"لا تقلق يا دانيال، المهم سلامتك، الحوادث الصغيرة تحدث دائماً."

ثم نادت صوفي على إحدى الخادمات:
"تعالي بسرعة!"

حضرت الخادمة وقالت:
"نعم سيدتي؟"

أشارت صوفي نحو المزهرية وقالت:
"نظّفي هذا المكان حالاً."

التفتت جوليت نحو صوفي وقالت بأسف:
"أعتذر نيابة عن أخي دانيال، لقد كسر المزهرية دون قصد، وسأدفع ثمنها."

ابتسمت صوفي بلُطف وقالت:
"لا يا جوليت، لا داعي لذلك. ليست مشكلة أبداً، المهم أن أخاك بخير."

قالت جوليت:
"شكراً لكِ كثيراً."

ثم طلبت من دانيال أن يشكر صوفي، فقال دانيال بخجل:
"أنا آسف يا صوفي."

ابتسمت صوفي وقالت:
"لا عليك يا صغيري."

وفجأة خرج توماس من مكتبه وسأل بنبرة حازمة:
"ماذا يحدث هنا؟"

نظر نحو جوليت ودانيال، فتقدمت صوفي بسرعة قائلة:
"لا شيء يا عزيزي، مجرد حادث صغير."

رفع دانيال رأسه وقال بحزن:
"أنا كسرت المزهرية، سامحني."

أجاب توماس بصرامة هادئة:
"لا بأس، فقط كن أكثر حذرًا في المرة القادمة."

كانت جوليت تتجنّب النظر إلى توماس تماماً، وكأنها تتعمّد تجاهله.
سألها توماس:
"كيف حالكِ يا جوليت؟"

ترددت جوليت قليلاً، ثم أجابت بهدوء بعد لحظات من الصمت:
"أنا بخير."

ابتسم توماس ابتسامة باردة وقال:
"أتمنى أن تبقي بخير دائماً."

التفتت صوفي نحو الخادمة وقالت:
"دلّي جوليت على غرفتها."

قالت الخادمة:
"حاضر سيدتي."

ابتسمت صوفي وقالت لجوليت:
"اذهبي واستريحي الآن، ولا تنسي العشاء الساعة السابعة مساءً، لا تتأخري."

أجابت جوليت:
"حسنًا، شكرًا لكِ."

غادرت جوليت وهي تمسك بيد دانيال، بينما بقي توماس وصوفي خلفها يتبادلان نظرات غامضة، دون أن تدري جوليت ما الذي قد يحدث لاحقاً.

حين وصلت إلى غرفتها، فتحت الباب بتردد، لكنها تفاجأت بجمالها الفخم.
الغرفة كانت ملكية التصميم، مرتبة بعناية، وفيها نافذة كبيرة تطل على الحديقة.
اقتربت من الدولاب فوجدت فستانين جميلين، فنسيت كل ما حدث قبل قليل، وبدت السعادة على وجهها.
أما دانيال، فكان يقفز فوق السرير ضاحكاً من شدة فرحه.


في الجهة الأخرى
كان توماس ما يزال شارد الذهن، وعيناه تتبعان جوليت حتى اختفت.

قالت صوفي وهي تلاحظ تركيزه:
"توماس، أريد أن أتحدث معك في أمر مهم."

ردّ بهدوء:
"حسناً عزيزتي، لنتحدث في المكتب."

دخلا المكتب، وجلست صوفي أمامه بينما كان يتظاهر بالانشغال بأوراقه.
قالت بنبرة جادة:
"أخبرني، لماذا تساعد عائلة جوليت؟"

نظر إليها توماس باستغراب وقال:
"عزيزتي، أنتِ تعرفين أني أحب مساعدة الناس، لا أكثر."

رفعت صوفي حاجبيها وقالت وهي تنظر في عينيه:
"أعرف أنك طيب القلب، لكن اهتمامك بجوليت تحديدًا... أصبح مبالغًا فيه، لماذا؟"

صمت توماس قليلاً ثم قال:
"حسنًا، سأخبرك بالحقيقة..."

لكن قبل أن يُكمل، سُمع طرق على الباب.
قالت صوفي:
"من هناك؟"

جاء الصوت من خلف الباب:
"أنا ماريا، أم جوليت. أريد التحدث معك سيدتي."

ذهبت صوفي وفتحت الباب، فرأت أم جوليت واقفة بابتسامة خفيفة، بينما بدا على توماس القلق والتوتر.

قالت ماريا:
"كيف حالك يا توماس؟"

قال:
"أنا بخير، أتمنى أن تكوني مرتاحة في المنزل."

ابتسمت وقالت:
"نعم، شكراً لك على كرمك."

تدخلت صوفي قائلة:
"هيا بنا إلى الصالون لنتحدث براحتنا."

رد توماس:
"كما تشائين."

خرجوا من المكتب واتجهوا إلى الصالون، لكن في داخل صوفي ظل السؤال عالقًا في ذهنها:
ما سر اهتمام توماس بجوليت؟
قررت أنها ستفتح الموضوع معه مرة أخرى مهما كلّف الأمر.

جلست أم جوليت على الكنب وسألتها:
"سيدتي صوفي، أين كنتِ؟"

ردت صوفي بهدوء:
"لماذا تسألين؟ قولي ما الأمر."

قالت أم جوليت دون تردد:
"أتيت إلى القصر لأن زوجك وعد بمساعدتنا، لكنه لم يوضح كيف."

ابتسمت صوفي وقالت:
"بالتأكيد سيساعدكم، لا تقلقي."

قالت ماريا:
"لكن ابنتي جوليت غير مطمئنة، لا أعرف السبب."

نظرت صوفي إليها وقالت:
"لا تقلقي، يمكنك الوثوق بي. كل شيء سيكون على ما يرام."

سألتها ماريا:
"ومتى سيأتي الطبيب ليفحص زوجي؟"

أجابت صوفي:
"غدًا صباحًا، وسيضع له خطة علاج مناسبة."

اغرورقت عينا ماريا بالدموع وقالت بسعادة:
"شكرًا لكِ كثيرًا يا سيدتي."

قالت صوفي:
"لا شكر على واجب."

خرجت أم جوليت، وجلست صوفي بعد ذلك على الأريكة تفكر بعمق، تتساءل في نفسها:
هل أواجه توماس بالحقيقة؟ أم أراقب بصمت؟


فهل ستجرؤ صوفي على فتح الموضوع مجددًا؟
وهل سيعترف توماس بسبب اهتمامه بجوليت؟
هل هناك سرّ يخفيه خلف تلك النظرات الغامضة؟

كل هذا ستعرفونه في الجزء السابع

تعليقات

  1. الرواية جميلة جدا واسلوب راقي ابداااع ابداااع

    ردحذف
    الردود
    1. تسلمين 🤍 كلامك يعني لي كثير
      سعيدة إن الرواية نالت إعجابك، وإن الأسلوب وصل لقلبك 🌸
      اللي جاي أجمل بإذن الله، انتظريني في الجزء السابع 😉

      حذف

إرسال تعليق