بعد لحظات من تهديد توماس، ردت أم جوليت على الفور بنظرة حادة: "ماذا تريد مني أن أفعل يا توماس؟"
قال توماس دون تفكير: "كان عليكِ التصرف بشكل حاسم في هذا الموقف. لا يمكن أن نترك جوليت تفعل ما تريد ونحن نتفرج! هذا التصرف غير مقبول."
قالت أم جوليت بنبرة تحمل تحدياً خفياً: "اعتذر منك يا توماس، ولكن يجب أن أخبركِ بشيء قبل خروجي."
"ما هو يا أم جوليت؟" سأل توماس.
قالت أم جوليت بوضوح: "جوليت ليست موافقة على هذا الزواج." ثم خرجت، تاركةً توماس مصدوماً تماماً.
أما صوفي، فرغم أنها لم تُفاجأ داخلياً بالخبر، فقد تظاهرت بالصدمة.
حادث في الحديقة
في الحديقة، كان ديفيد وجوليت يسيران بصمت.
بعد لحظات، قال توماس في نفسه بتحدٍّ: حسناً يا جوليت، لنرى إلى متى سيستمر هذا العناد.
أما ديفيد، فكان كل تفكيره منصباً على كيفية الهروب بأسرع وقت ممكن من هذا الموقف المحرج.
انتبهت جوليت إلى شروده، فنادت بخجل مصطنع: "ديفيد! ديفيد!"
قال بانتباه: "نعم، ماذا تريدين؟"
قالت جوليت: "بماذا تفكر؟"
قال ديفيد ببرود: "لا شيء، أريد العودة إلى القصر."
قالت جوليت: "حسناً."
مشى ديفيد بخطوات سريعة. حاولت جوليت اللحاق به، لكنها من سرعة خطواتها وقعت على الأرض، والتوت كاحلها.
"رجلي! رجلي تؤلمني!" صرخت جوليت.
التفت ديفيد إليها ورأى جوليت على الأرض، فركض نحوها ليساعدها. "ما بكِ؟" سألها بقلق.
"رجلي،" أجابت جوليت. "نادِ على أمي يا ديفيد، أرجوك."
قال ديفيد: "حسناً."
ركض مسرعاً، ووجد في الصالة توماس وصوفي.
"أين أم جوليت؟" سأل ديفيد.
"لماذا؟" سألت صوفي.
قال ديفيد: "جوليت وقعت على الأرض بالخطأ."
"كيف لك أن تترك جوليت وحدها؟" قال توماس، ثم ركض بسرعة نحو الحديقة.
رأى توماس جوليت على الأرض تبكي من الألم، فذهب إليها على الفور.
قال توماس: "لا تقلقي، سأساعدكِ."
رفعت جوليت رأسها ورأت توماس، وقالت بدموع: "أين أمي يا توماس؟ أريد أمي فقط."
تجاهل توماس سؤالها. رفع فستانها ليرى ساقها، فلاحظ إصابتها. قال توماس: "سأحملكِ إلى الداخل."
قالت جوليت، والدموع تنهمر منها بنظرات غضب: "لا أريدك! أنت سبب كل شيء!"
اقترب توماس وحملها إلى القصر. كانت جوليت تبكي من الألم.
انسحاب توماس وغيرة صوفي
عند دخوله، رأى أم جوليت وصوفي وديفيد ينزلون من الدرج.
قال توماس: "اطلبي الطبيب في الحال!"
قالت صوفي: "حسناً."
دخل توماس إلى الصالة، بينما اقتربت أم جوليت من جوليت وهي تسألها بقلق: "ماذا حدث؟" ثم احتضنتها.
جوليت بكت قائلة: "أمي، أمي!"
قال توماس لديفيد: "اطلب من الخادمة كمادة ساخنة في الحال."
قال ديفيد: "حسناً." وذهب إلى الخدم.
قال توماس لجوليت: "لا تقلقي، سيكون كل شيء بخير يا جوليت."
قالت جوليت وهي تبكي: "اخرج في الحال! لا أريدك، هل تفهم؟"
قالت أم جوليت: "عيب يا جوليت!"
لكن جوليت لم ترد على أمها.
شعر توماس أنه غير مرغوب فيه بالمكان، فخرج دون أن يقول أي شيء.
عندما خرج، سألت صوفي بقلق مصطنع: "ما بك؟"
قال توماس دون أن ينظر إليها: "لا شيء. اعتني بجوليت، أنا ذاهب إلى غرفتي، حسناً؟"
قالت صوفي: "لا تقلق، سأتصرف بكل شيء."
دخلت صوفي لتطمئن جوليت وأمها. بعد لحظات، أتى ديفيد وبيده الكمادات الساخنة. أخذتها أم جوليت ووضعتها على رجل جوليت لتخفيف الألم.
الرحيل المشوب بالخيبة
بعد دقائق، أتى الطبيب وفحص رجل جوليت. قال إن كل شيء بخير، ووصف لها كريماً ولف ساقها، مشيراً إلى ضرورة عدم تحريكها لمدة أسبوعين على الأكثر، مع وضع الكريم ولف الساق يومياً. تعلمت أم جوليت طريقة اللف.
قالت صوفي للطبيب: "شكراً لك يا دكتور على كل شيء." ثم خرجت معه لتوصله إلى الباب.
عادت صوفي إلى الصالة.
قال ديفيد: "أنا سأذهب يا صوفي."
قالت صوفي: "حسناً."
قال ديفيد لجوليت: "الحمد لله على السلامة يا جوليت."
قالت جوليت: "شكراً على كل شيء يا ديفيد."
قال ديفيد: "هذا واجبي."
ودّعهم وخرج.
ذهبت صوفي لتوصله عند الباب.
قالت صوفي: "سآتي غداً لأخبر توماس بذلك."
قال ديفيد: "نعم، أريد التحدث مع توماس في بعض الأمور المهمة."
قالت صوفي: "حسناً."
ذهب ديفيد.
عادت صوفي إلى الصالة. كانت ملامح أم جوليت متعبة، فطلبت منها صوفي الذهاب إلى الغرفة للراحة.
قالت أم جوليت: "جوليت، كيف ننقلها إلى الغرفة؟"
قالت صوفي: "سأطلب من توماس، لا تقلقي."
نظرت جوليت إلى صوفي بصدمة؛ لماذا تفعل ذلك عمداً؟
ذهبت أم جوليت إلى غرفتها.
خرجت صوفي من الصالة.
يُتبع...

تعليقات
إرسال تعليق