الفصل العاشر : مجرد تساؤلات حول صوفي




الفصل العاشر

مجرد تساؤلات حول صوفي

ذهبت صوفي إلى غرفتهما، وما إن دخلت حتى رأت توماس شارد الذهن، غارقًا في أفكاره. لم يلحظ دخولها في البداية.

قالت بهدوء:
— عزيزي توماس…

انتبه توماس على صوتها، ورفع رأسه:
— نعم؟

ترددت صوفي قليلًا قبل أن تتكلم:
— أريد منك خدمة.

— ما هي؟
قالها دون تردد.

قالت وهي تبدو مرتبكة:
— أريدك أن تساعد جوليت… اذهب إلى جناحها.

نهض توماس فورًا وقال:
— حسنًا.

وخرج مسرعًا دون أي نقاش.

ابتسمت صوفي ابتسامة ارتياح وهمست لنفسها:
— حسنًا… لنرَ ماذا سيحدث بينكما.


كان توماس يسرع في نزوله إلى الطابق السفلي. وصل إلى الصالة، وتوقف قبل الدخول، أخذ نفسًا عميقًا محاولًا التقاط أنفاسه.
بعد لحظات، دخل… فتجمّد مكانه.

جوليت كانت نائمة على الأريكة.

توتر بشدة.
ماذا يفعل الآن؟
هل يقترب ويحملها وهي نائمة؟
أم يوقظها ويخبرها بوجوده؟

غرق في تفكير متردد، وفجأة سمعها تتمتم باسم غير واضح…
اقترب أكثر، فالتقط الاسم بوضوح.

تفاجأ.
لم يكن يتوقع أن تنطق باسمه، خصوصًا مع كل ذلك النفور الذي تبديه نحوه.

تردد لحظة، ثم حسم أمره وقرر إيقاظها.

قال بصوت منخفض:
— جوليت… اجلسي، أنا هنا.

كرر النداء أكثر من مرة، وبعد لحظات فتحت جوليت عينيها، لترى توماس أمامها.
جلست بسرعة وهي متفاجئة:

— ماذا تفعل هنا؟!

تفاجأ توماس من سؤالها، ثم قال بهدوء:
— جئت لأساعدك وأوصلك إلى غرفتك.

قالت بسرعة وبحدة:
— أنا لم أطلب مساعدتك! اخرج في الحال!

ارتفع صوتها، فتجمد توماس من الصدمة.
— أنا لا أريد مساعدتك من الأساس؟!

قالت بعصبية أكبر:
— نعم، اخرج فورًا!

لم يحتمل توماس هذه المعاملة.
اقترب منها فجأة وأمسك بذراعها بقوة، وقال بنبرة حازمة:

— تصرّفي باحترام يا جوليت. أنا لست طفلًا لتعامليني بهذه الطريقة. جئت لأساعدك، وليس لتصرخي في وجهي. التزمي حدودك.

نظرت إليه بتحدٍ وصرخت:
— وماذا ستفعل إن لم ألتزم؟ أخبرني الآن!

فقد توماس أعصابه تمامًا. وضع يده على فمها، واقترب منها أكثر، والتقت عيونهما.
قال بصوت منخفض لكنه غاضب:

— اسمعيني جيدًا… هذه آخر مرة أحذرك فيها. عامِليني باحترام، مفهوم؟

ارتجفت جوليت من الخوف.
أبعد توماس يده عنها، ثم قرر إنهاء الأمر قبل أن يتهور.

حملها بسرعة بين ذراعيه، لا يريد البقاء أكثر، فهو يعرف عناد جوليت، ويخشى أن يخرج عن سيطرته.

في حضنه، شعرت جوليت بدقات قلبه المتسارعة.
تساءلت في داخلها:
هل هذا خوف؟
أم شيء آخر؟

وصل إلى غرفتها، ووضعها برفق على السرير.

قال بهدوء:
— هل تريدين شيئًا قبل أن أذهب؟

قالت بصوت خافت:
— شكرًا لك يا توماس.

— على الرحب.
ثم خرج مسرعًا.


غلبها التعب ونامت سريعًا، بينما عقلها مشغول بما قد يحدث غدًا

حلّ الصباح، واجتمع الجميع حول مائدة الإفطار.
سكون غريب يخيّم على المكان.

قطعت صوفي الصمت قائلة:
— ممم… توماس، نسيت أن أخبرك بشيء أمس.

— ماذا يا صوفي؟

— ديفيد سيأتي اليوم، لديه أمر مهم ليخبرك به.

— حسنًا.

فهمت جوليت فورًا.
إذًا ديفيد سيخبره أنه لا يريد الزواج مني…

ارتسمت ابتسامة نصر خفيفة على شفتيها، وهي تشد على الملعقة بقوة.

— لحظة…
لكن ماذا لو كان الأمر مختلفًا؟


بعد انتهاء الإفطار، ذهبت جوليت مع أخيها الصغير إلى غرفته ولعبت معه.
توجه توماس إلى مكتبه لإنهاء بعض أعماله.
جلست صوفي تشرب الشاي في الحديقة.
أما والدة جوليت فكانت تعتني بزوجها في الغرفة.

بعد ساعات من الانتظار، وصل ديفيد.

دخل إلى مكتب توماس، ومرت ساعة كاملة دون أن يخرج.

لم تتحمل جوليت أكثر.
قررت التجسس.

تقدمت بخطوات خفيفة، تتأكد أن لا أحد يراها.
وصلت إلى باب المكتب، وضعت أذنها عليه…

وفجأة فُتح الباب.

خرج ديفيد ليفاجأ بوقوفها.

— أهلًا جوليت، ماذا تفعلين هنا؟

قالت بتوتر:
— أريد التحدث مع توماس.

ابتسم ديفيد وقال:
— حسنًا، أنا ذاهب الآن. إلى اللقاء.

— إلى اللقاء.
قالها توماس من الداخل.

غادر ديفيد.

وقفت جوليت أمام الباب، وقلبها يخفق.

قال توماس:
— ادخلي يا جوليت.

دخلت بخطوات مترددة، وعقلها يصرخ:
ماذا سأقول الآن؟

يتبع…


تعليقات